حقوق الإنسان في الخطاب الإسلامي: رؤية نقدية

بقلم خديجة الكود

جاء الخطاب القرآني ليكرم الإنسان ويعلي من شأنه ومكانته، وليرفع من قدره، يقول تعالى:{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}.
وإذا كان الخطاب الإسلامي في مجتمعاتنا يحتل موقعا خطيرا وحساسا، باعتباره هو الذي يصوغ العقل الجمعي ويوجه السلوك العام نظرا لارتباط مجتمعاتنا بالدين الإسلامي، إلى جانب كونه يشكل مرآة لصورتنا أمام الأمم والحضارات الأخرى، فإن أي عجز في هذا العقل الجمعي للأمة أو خلل في السلوك العام لأبنائها، أو اهتزاز لهذه الصورة، يدعونا إلى ضرورة مراجعة هذا الخطاب، باعتباره إما مسؤولا عن حصول هذا الواقع السيء، أو مهادنا له مكرسا لوجوده، مما يجعلنا نطرح السؤال عن ما مدى اتساق الخطاب الإسلامي السائد والخطاب القرآني في موضوع كرامة الإنسان وحقوقه؟ وهل استطاع أن يتمثل ذلك التكريم الإلهي للإنسان ويترجم مضامينه في خطاب واقعي؟ وهل الخطاب الإسلامي الحالي يواكب الخطاب القرآني في إعلائه قيمة الإنسان ومكانته لكونه إنسانا؟

انتفاضة في زمن " السلام "

بقلم : خديجة الكود
يا سادتي ..
عجز القلم .. أن يحكي أو حتى يتكلم ..
أخرسه صوت الحجر الذي أنطقته الطفولة المغتصبة ..
فغدا شاهدا على استمرار الحياة فيها وتدفق الدم في عروقها الملتهبة ..
هم أشبال فلسطين .. استنشقوا عبق أريج زهورها و ارتووا بمياه وديانها المتدفقة..
انطلقوا يزرعون الأمل ليرتفع و يعانق زرقة السماء ..
فنحثوا انتفاضة في زمن الهزائم و الهوان..عفوا سادتي، .. إنه " السلام "
شعورهم لخصه أن من فقأ عينيك و إن ثبت مكانهما جوهرتين .. فلن ترى ..
كذا القدس في وجدانهم .. لا تباع و لا تشترى ..
عيون أطفال .. تعلم منها الرجال كيف يحولون أيامهم إلى حكاية تبتدئ فصولها بالجهاد و لا تختتم دربها إلا بالشهادة ..
يسقون بدمائهم شجرة المقاومة و الحرية ..
في زمن بات الصمت فيه .. عنوانا " للرزانة و العقلانية "
فمعذرة يا قدس .. فسيوف أمتنا نسيت سنوات الفتوحات العظام ..
و نامت على إيقاع أغنية عبرية اسمها " الســـــــــلام "


نحو وقاية استراتيجية للصحوة الإسلامية

بقلم : خديجة الكود
في 15 مارس 2007

   لقد حققت الصحوة الاسلامية المعاصرة مكاسب كبيرة ذات نفس استراتيجي و حضاري بالغ الأهمية توجب علينا جميعا تعميقها بالبناء التربوي و الفكري و المؤسساتي، ووقايتها بالمراجعة و النقد والتقويم، فالمتأمل في واقع الصحوة يلحظ بيسر تمكنها من إعادة تعميق الوعي بمركزية الاسلام ـ إن على المستوى العربي و الاسلامي أو على المستوى الدولي و العالمي ـ و تحريره من طوق الخرافة و الانحطاط و ازدواجية الافكار، فمع حركة الصحوة عاد الاسلام ليصبح فكرا حيا متجددا يتخلل مناحي مهمة من حياة الناس بعدما كان محبوسا في المساجد و الزوايا بسبب الفكر الانحطاطي الذي ساد لدى المسلمين في فترة من التاريخ، كما أن الصحوة الاسلامية ساهمت إلى حد كبير في نقل بعض المفاهيم و القيم الإسلامية من مستوى الوعي النظري إلى مجال التطبيق العملي المتكامل و من مرحلة الخطاب العاطفي و الحماسي إلى مراحل التأسيس المعرفي و الفكري و الاجتماعي البناء.

مكانة فقه الواقع في الكتاب و السنة

بقلم خديجة الكـــود

"المقرر شرعا و عقلا، اعتقادا و عملا، نصا و اجتهادا، رأيا و إجماعا، إجمالا و تفصيلا، أن القرآن الكريم ينطوي على أرقى المقاصد و أكبرها، و أعلى المصالح  و  أعظمها،  فهو  أصل  الأصول و مصدر  المصادر،  و  أساس  النقول  و  العقول  و  قاعدة أي بناء  حضاري  يهدف  إلى  الاعمار  و التنمية و الازدهار و التقدم و الصلاح و غير ذلك من الغايات و المقاصد التي  ترنو  جميع  الشعوب و الأمم إلى تحقيقها"[1] فتشريعاته مبنية على منطق التيسير لتتسع لكل الناس و على مبدأ الواقعية لتراعي ضعف الناس و كثرة أعبائهم و تعدد مشاغلهم و ضغط الحياة و متطلباتهم في كل مكان و زمان و حال فالقرآن نزل ميسرا للذكر و العقيدة ميسرة للفهم، كما أن الشريعة ميسرة للتنفيذ و التطبيق ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾[2]  بخلاف الأديان الوضعية و المرحلية التي خالطتها أوهام البشر و دخل عليها التحريف فنجدها مفرقة في الماديات أو في الروحيات و تعاليمها لا توافق العقل و لا تلائم الفطرة.

التجديد.. ترف فكري أم واجب حضاري

  بقلم خديجة الكـــود

كثر الحديث حول مصطلح "التجديد" وتعددت المفاهيم التي ألحقت به تبعا لتعدد التوجهات والخلفيات التي حكمت كل متحدث عنه. والحقيقة أن مصطلح "التجديد" اكتسب شرعيته منذ القدم انطلاقا من الحديث النبوي الشريف: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) كبشارة منه صلى الله عليه وسلم على أن مرونة الشريعة الإسلامية مستمرة ومتجددة مما يجعلها - دون غيرها- الأقدر على مواكبة حركة الحياة بل الأجدر بالإجابة على كل الإشكاليات و التحديات التي يفرضها الواقع بتطوراته السريعة ومشكلاته الملحة، في موازنة منقطعة النظير ترغب في الآخرة لكنها لا تغفل واقع الفرد ولا تحرم الدنيا.

تركيا وصراع الهوية

بقلم خديجة الكود

يعتقد الكثيرون أن موقع تركيا الجغرافي والحضاري، قد فرض عليها أن تكون على خط التماس التاريخي، بين الحضارة الإسلامية الدينية، وأوروبا المسيحية، فشكلت دائرة التقاء عدة عوالم آسيوية ـ أوروبية و شرق أوسطية، وظلت تؤثر وتتأثر بتلك العوالم الجغرافية، وبتلك الأزمنة الحضارية، فهي التي ساهمت في صنع مكانهم منذ اعتناق قبائلهم للإسلام وانطلاقهم لفتح البلدان، منذ عهد أول أمرائهم "عثمان غازي بن أرطغرل" في عام 1299م، وحتى عبور محمد الفاتح إلى أوروبا وفتحه القسطنطينية عام 1453م، وقد كان زمن الأتراك ـ ولا يزال ـ حاصل صراعات مع الأزمنة المجاورة، كالزمن الروسي، والزمن الأوروبي الغربي.
والملاحظ أن هذا التداخل، لا يعكس واقعاً مبسطاً في العمق، بل إنه يخفي وراءه ، تشابكاً معقداً، هو محصلة أزمة هوية من حيث المبدأ.

المصلحة و خصائصها في الشريعة الإسلامية

بقلم خديجة الكود
لم يتواضع علماء الأمة و فقهاؤها على أمر تواضعهم على كون المقصد الأسمى من الشريعة الإسلامية هو رعاية مصالح الخلق بجلب مصلحة لهم أو درء مفسدة عنهم، وتنوعت تعبيراتهم عن ذلك كثيرا، حتى قال بعضهم "الشريعة مصلحة و المصلحة شريعة"، من خلال هذه المقولة تتضح إذن مركزية مفهوم "المصلحة" في علم الأصول عامة و القواعد التشريعية، لكن هذه المصلحة تظل منضبطة بضوابط وخصائص، فما أبرزها ؟