بقلم خديجة الكود
يعتقد الكثيرون أن موقع تركيا الجغرافي والحضاري، قد فرض عليها أن تكون على خط التماس التاريخي، بين الحضارة الإسلامية الدينية، وأوروبا المسيحية، فشكلت دائرة التقاء عدة عوالم آسيوية ـ أوروبية و شرق أوسطية، وظلت تؤثر وتتأثر بتلك العوالم الجغرافية، وبتلك الأزمنة الحضارية، فهي التي ساهمت في صنع مكانهم منذ اعتناق قبائلهم للإسلام وانطلاقهم لفتح البلدان، منذ عهد أول أمرائهم "عثمان غازي بن أرطغرل" في عام 1299م، وحتى عبور محمد الفاتح إلى أوروبا وفتحه القسطنطينية عام 1453م، وقد كان زمن الأتراك ـ ولا يزال ـ حاصل صراعات مع الأزمنة المجاورة، كالزمن الروسي، والزمن الأوروبي الغربي.
يعتقد الكثيرون أن موقع تركيا الجغرافي والحضاري، قد فرض عليها أن تكون على خط التماس التاريخي، بين الحضارة الإسلامية الدينية، وأوروبا المسيحية، فشكلت دائرة التقاء عدة عوالم آسيوية ـ أوروبية و شرق أوسطية، وظلت تؤثر وتتأثر بتلك العوالم الجغرافية، وبتلك الأزمنة الحضارية، فهي التي ساهمت في صنع مكانهم منذ اعتناق قبائلهم للإسلام وانطلاقهم لفتح البلدان، منذ عهد أول أمرائهم "عثمان غازي بن أرطغرل" في عام 1299م، وحتى عبور محمد الفاتح إلى أوروبا وفتحه القسطنطينية عام 1453م، وقد كان زمن الأتراك ـ ولا يزال ـ حاصل صراعات مع الأزمنة المجاورة، كالزمن الروسي، والزمن الأوروبي الغربي.
والملاحظ أن هذا التداخل، لا يعكس واقعاً مبسطاً في العمق، بل إنه يخفي وراءه ، تشابكاً معقداً، هو محصلة أزمة هوية من حيث المبدأ.
الهوية التركية ومسارالتغريب
الهوية الاجتماعية، لأي مجتمع، يرتبط بمجموع الواجبات والمسؤوليات التي يحملها ذلك المجتمع عبر التاريخ، وتتبنى المجتمعات هذه الهوية من خلال الصراع على البقاء، والكفاح من أجل فلسفة الحياة الأساسية التي تعتبرها سبباً لوجودها في الحياة. ولذلك فإن الهوية الاجتماعية، والنظرة إلى العالم هما عنصران رئيسيان لا ينفصلان عن بعضهما البعضا، بل إن كل المجتمعات ترغب في ربط هويتها بسيرورة الحياة المتطورة، وأن تلعب دوراً موجهاً في الأحداث، وبذلك تضمن الاستمرارية لعقائدها وأفكارها، لهذا فالمجتمع التركي حدد هويته عبر التاريخ ضمن إطار الدين الإسلامي، وهوالأمر الذي أوصلهم إلى تشكيل حضارة عميقة الجذور.
وقد عاشت تركيا في أواخر العهد العثماني، وبتأثير من الدول الغربية "أزمة هوية" لكن هذه الأزمة نشأت نتيجة الضعف والتآكل الذي أصاب الهوية العثمانية الإسلامية، وزادت من حدتها التدخلات الداخلية والخارجية المختلفة، لأننا قد نجد لدى كل مجتمع في تاريخه الفكري، صعوداً وهبوطاً، لكن حجم ما واجهته تركيا، وبوجوه متعددة، عمّق من الأزمة ولمس الأبعاد الحضارية في بنيتها الكبرى.
ويعيد مؤرخون أتراك بداية الأزمة إلى النشاط التغريبي في عهد السلطان سليم الثالث، معتبرين أن حركات التغريب التي بدأت بالسلطان سليم الثالث (1789 ـ 1807) وأدت إلى تغيير النظام في عهد السلطان محمود الثاني (1808 ـ 1839)، لم تكن إلا تغييرات ثقافية جاءت يشكل قسري، حيث بدأها مجموعة من المثقفين والحكام، دون اعتبار لعقيدة المجتمع المجتمع وأفكاره، مما أسفرعن أنظمة مستبدة، سوف تتحرك لاحقاً، خارج نطاق إرادة الشعب.
بعدها توالى افتتاح المدارس العسكرية بالمقاييس الأوروبية قبل بداية القرن التاسع عشر مباشرة، وكان إلغاء نظام الجيش الانكشاري، وإحداث مجلس الوزراء، وإعلان فرمانات التنظيمات والإصلاحات، ووضع القانون الأساسي (الدستور) موضع التنفيذ، والإعلان الدستوري الأول والثاني، وافتتاح المدارس الجديدة وإنشاء جيش وقوات أمن منظمة وظهور الأحزاب السياسية، وغيرها من التطورات.. إيذانا بمرحلة بناء وتجديد النظام العثماني وفق النماذج الغربية.
وربما لا تكون المنظمة السرية المعروفة بـ "جمعية العثمانيين الجدد" حزباً سياسياً بالمعنى السائد حالياً، ولكنها كافحت من أجل التحول إلى النظام المقيد في الدولة العثمانية، ويمكن اعتبارها من حيث ميزاتها الأساسية، أول حزب في الممالك العثمانية، فقد عملت هذه الجمعية التي تأسست عام 1865، على استقطاب المثقفين المعروفين بـ "المتغربين" لأنهم اتخذوا الغرب قدوة لهم، وكان منهم نامق كمال، وشناسي، وعلي سعادي، وضياء باشا، ومحمود نديم باشا، وأمثالهم من مشاهير أبناء الإداريين الصفوة، فشكلوا رموز هذه المنظمة، التي وإن كانت ضعيفة في برامجها، وفي تحالف أعضائها، إلا أن أفكارهم كانت العامل المؤثر في تأسيس النظام الدستوري في مراحل لاحقة.
ثم جاء تأسيس "جمعية الاتحاد العثماني" السرية، من قبل طلاب كلية الطب العسكرية عام 1889، واستهدفت هذه المنظمة التي التزمت التغريب الكامل كوسيلة لمجابهة التحديات الغربية، مناهضة حكم السلطان عبد الحميد الثاني، وغيرت اسمها عام 1895، إلى "جمعية الاتحاد والترقي العثماني"، كما لعبت هذه الجمعية التي كان أعضاؤها من البيروقراطيين وخريجي المدارس التي تنتهج النظام الغربي، دوراً رئيسياً في تأسيس المشروطية (الحكم الدستوري) الثانية، وتحولت بعد ذلك إلى حزب سياسي حكم الدولة العثمانية، حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918.
عندها جاء حزب "الاتحاد والترقي" الذي دعا إلى التتريك، ودافع عن الميول القومية والتغريبية، حيث حكم البلاد وفق نظام مركزي سلطوي دكتاتوري. وفي أجواء الحرية التي أعلنت عقب إعلان الحكم المشروطي (الدستوري) تشكلت أحزاب سياسية كثيرة إلى جانب الاتحاد والترقي، لكن هذا الأخير بقي الحزب الحاكم الوحيد، الذي وضع بصماته على إدارات الدولة، وفيما عدا حزب "فرقة الحرية والائتلاف" لم يكن لهذه الأحزاب تأثير في الحياة لسياسية آنذاك.
وفي أعوام الحرب العالمية الأولى اختفت الأحزاب المعارضة عن الساحة السياسية أمام حزب الاتحاد والترقي، بحيث يمكن تسمية هذه الفترة، بفترة حكم الحزب الواحد، وكانت نهاية الحرب التي انتهت بالهزيمة، نهاية لحزب الاتحاد والترقي. وفي فترة حرب الاستقلال (1918 ـ 1923) التي أعقبت الحرب العالمية، كان الشغل الشاغل للناس، هو مقاومة قوات الاحتلال وتحرير البلاد منهم، وقامت بهذه المهمة جمعيات الدفاع المختلفة في الأناضول وبلاد الروم، فقد انبثقت جمعية باسمها، من مؤتمر سيواس عام 1919، حيث عارضت كل أنواع التحزبات، ووجهت كل قواها للدفاع عن الميثاق الوطني، ومن جهة الأحزاب السياسية، يمكننا اعتبار فترة حرب الاستقلال فترة انتقالية من حكم الحزب الواحد الذي مارسه حزب الاتحاد والترقي، إلى حكم الحزب الواحد الذي مارسه حزب الشعب الجمهوري، وهو أول حزب في الجمهورية التركية انبثق عن جمعية الدفاع عن حقوق الأناضول وبلاد الروم.
وعندما اجتمع أول مجلس وطني في أنقرة بتاريخ 23/4/1920، لم يكن فيه ممثلون لأحزاب سياسية، لكن التحزبات ما لبثت أن ظهرت بين أعضاء المجلس، فقد كانت هناك فئتان في جمعية الدفاع عن حقوق الأناضول وبلاد الروم، سمّيتا بالفئة الأولى والفئة الثانية، وكان على رأس الفئة الأولى مصطفى كمال أتاتورك، وهي الفئة التي تشكلت من الصفوة الحاكمة، وتبنت الأفكار الثورية والغربية والقومية التركية، أما الفئة الثانية فكانت تعارض الفئة الأولى، وتدافع عن الأعراف وعن السلطة وعن الخلافة وتقاوم دكتاتورية الفرد ومحاكم الاستقلال.
وفي انتخابات المجلس الوطني للدورة الثانية عام 1923، ونتيجة للسياسة التي اتبعها مصطفى كمال أتاتورك وأنصاره، لم يستطع أعضاء الفئة الثانية دخول هذا المجلس، باستثناء قلة تمكنت من الدخول بتوسط من أتاتورك نفسه، وبذلك فقد تشكل المجلس الثاني من أنصار الفئة الأولى فقط، وفتح الطريق أمام حكم الحزب الواحد، ولم تمض فترة قصيرة حتى تحولت الفئة الأولى، إلى أول حزب سياسي في العهد الجمهوري، وسمي بـ "فرقة الشعب" فقد تأسس هذا الحزب من قبل الذين يمسكون بزمام أمور الدولة بصورة فعلية، وكما هو الحال في السابق فإن الأعضاء المؤسسين للحزب كانوا من طبقة الصفوة من الحكام العسكريين والمدنيين، والفارق الوحيد هو أن الأحزاب السابقة ولدت خارج المجلس، أما فرقة الشعب فولدت داخل المجلس. وهذا الحزب هو الذي حكم تركيا حتى عام 1950، حكماً دكتاتورياً مستبداً.
والحقيقة التي لا غبار عليها أن الأحزاب اليمينية التقليدية المحافظة، وكذلك الأحزاب اليسارية التجديدية، لم تشارك القواعد الشعبية رغباتها ومطامحها، فقد كان الشعب في نظر هذه الأحزاب مغيبا وعاجزعن الأخذ بزمام المبادرة، يتعين توجيهه وخضوعه لما يقرره الحكام.
ويمكن القول بأنه حتى ظهور "حزب النظام الوطني" في عام 1970 (الذي تحول إلى حزب السلامة الوطني فيما بعد، ثم إلى حزب الرفاه بعد عام 1980، فحزب الفضيلة بعدها) كانت الأوساط المسلمة تتعرض لضغوط في تفكيرها ومنهج حياتها، وكانت كافة المؤسسات الرسمية تعمل على تعميم فلسفة الحياة على الطريقة الغربية، على أنها رمز التقدمية والتجديد والإنفتاح، وتسعى إلى فرض القيم الغربية في الحياة التعليمية والثقافية بصورة مستمرة.
ويسود تركيا منذ ثلاثينات القرن الحالي مفهوم للنظام، لا يعترف بمفاهيم وعادات وثقافة الشعب، والضغوط والملاحظات التي تمت ضد الدين وأهله قبل الخمسينات انخفضت حدتها بعد الخمسينات لكنها أصبحت أكثر تنظيماً، فصارت العداوة للدين والحضارة تمارس من قبل الدوائر الحكومية بصورة "سرية" ووجدت هذه الدوائر أن حركة "النظام الوطني" حركة مناهضة للحكم بالرغم من تأسيسها بصورة موافقة للقواعد الديمقراطية، وكشف حل هذا الحزب من قبل المحكمة الدستورية، الوجه الحقيقي للعقلية الإستبدادية للنظام الحاكم، وهو ما سيتكرر مراراً، مع الحزب نفسه، بتسمياته المختلفة.
التدافع ضمن قواعد المسموح والممنوع
بعد حل حزب النظام الوطني، برز حزب السلامة الوطني، عام 1973، ولأول مرة في تركيا، في صورة تيار سياسي يعبر باسم الشعب عن أفكاره وأصالته، وفي حركة العودة إلى الهوية الأصلية للمجتمع، كان الشباب كعادتهم في الصف الأول، ولذلك فإن حركة حزب السلامة الوطني، كانت حركة تضم كثافة شبابية عالية منذ بدايتها، كما كسبت في البداية تأييد "جماعة النور" (النوريون) أتباع الشيخ "بديع الزمان سعيد النورسي" وكذلك "السلمانيون" أتباع الشيخ "سليمان حلمي طونافان" (من مشايخ تركيا المعروفين، واشتهر بتأسيس مدارس تحفيظ القرآن التي تجاوز عددها الآلاف)، كما كسبت في صفوفها كذلك أتباع الطرق الصوفية الأخرى.
وفي الانتخابات العامة التي جرت عام 1973، حصل هذا الحزب على 49 مقعداً، فكانت لهذه النتيجة وقع كبير، وأصيبت الأوساط الصحفية اللادينية والمؤسسات التابعة لهذه الأوساط بصدمة كبيرة، أما الأحزاب والدوائر ذات الاتجاه الغربي التي أدركت السر في قوتها، فقد نجحت في إبعاد أهل الطرق الصوفية والجماعات الأخرى عن حزب السلامة الوطني أثناء خوضه انتخابات عام 1978، مما أدى إلى انخفاض عدد مقاعد الحزب في البرلمان إلى 24 مقعداً، فقد كان أنصار النظام الغربي قلقين من أن يؤثر تغيير النظام الذي فرضوه على الناس، على مستقبل تحكمهم السياسي والاقتصادي في المجتمع. وكان لعدم استعداد الكوادر الحزبية في حزب السلامة، لدخول الحكم وللصراعات داخل الحزب دور في هذا التقهقر بالإضافة إلى أن عدم استجابة الحزب لتمنيات قطاع المثاليين والمثقفين، تسبب في سحب هذا القطاع تأييده للحزب، خصوصاً أن الذين أسسوا حركة النظام الوطني وحزب السلامة، هم المثقفون والشباب، أضف إلى ذلك أن هذه الحركة السياسية وصلت إلى مرحلة معينة مستخدمة الإمكانات والخبرات التي قدمتها بعض الحركات مثل الاتحاد الوطني للطلبة الأتراك، والطرق الصوفية، والجماعات الإسلامية الأخرى، والملاحظ أن نشاطات حزب السلامة الوطني بقيت تسير بنفس طويل، وبإصرار وتصميم، لا نجدهما لدى الجماعات الإسلامية الأخرى. وكانت النتيجة أن أصبحت هذه الحركة قوة تضم في صفوفها أكبر تجمع إسلامي في تركيا.
مع العودة إلى التعددية السياسية عام 1983، كان حزب الرفاه من بين الأحزاب التي بدأت نشاطاتها بأسماء جديدة، وقد ضم الرفاه جميع كوادر حزب السلامة المنحل تقريباً، والفترة بين الأحزاب المنحلة والأحزاب الجديدة لم تغيّر الشيء الكثير، فقد حل حزب الوطن الأم والطريق القويم، محل حزب العدالة الليبرالي المحافظ، وكلا الحزبين، ملتزم بنظام الغرب وأحلافه، ومع أنهما متدينان وشعبيان ظاهرياً، إلا أنهما لا يسمحان أبداً بالتوجهات الإسلامية الجادة، وبينما يرشحان في بعض الأحيان أشخاصاً من الجماعات ومن أرباب الشعائر الدينية، فإنهما لا يسندان إليهم المناصب الهامة.
في عام 1995 جرت انتخابات جديدة في تركيا. وفاز حزب "الرفاه" الإسلامي بغالبية المقاعد في البرلمان، ما دفع إلى تكليف زعيمه "نجم الدين أربكان" بتشكيل الحكومة، ولكن بالائتلاف مع حزب آخر يضمن له الأغلبية العددية الكافية، لتمرير قرارات الحكومة في البرلمان.
حينها بذل أربكان جهوداً مضنية لتشكيل حكومة مع حزب الطريق القويم بزعامة تانسو تشيلر، لكن المؤسسة العسكرية، التي تصف نفسها بحامية "النظام العلماني في تركيا" وبكلمات أخرى المتمسكة بالتغريب، حاصرت أربكان من كل الاتجاهات، ورغم استجاباته التدريجية لطلبات العسكر، بغية تجنيب حكومته السقوط وتجنيب حزبه الإقصاء، إلا أن كثيراً من الطلبات بدت تعجيزية وتهدف إلى إحراجه فإخراجه.
وذلك من خلال تفويض مشروعه ومع ذلك، فقد حاول أن يناور، ولكن العسكر استطاعوا إسقاطه عن رئاسة الحكومة ثم إخراجه من الحياة السياسية، وحل حزبه، الذي اعتبر حزباً محظوراً.
وفي سلسلة من الإجراءات المتسارعة، تولت حكومة مسعود يلماظ والعسكر إنهاء النفوذ السياسي لحزب الرفاه. ولكن الإسلاميين، كانوا قد استبقوا إعلان الرفاه حزباً محظوراً، بتشكيل حزب جديد تحت اسم الفضيلة، ضم كوادر الرفاه ومناصريه،مما يعني أن الأزمة لا تزال مفتوحة، وتجد تعبيرات مختلفة لها، ولكنها ذات أصل واحد.
تركيا الجديدة ومعركة النفس الطويل
بعد أن انبثق حزب العدالة والتنمية المكون من الشخصيات الإسلامية التي كانت تشكل حزب الرفاه، وبعد أن اكتسح الساحة السياسية التركية بنصر كاسح في الانتخابات الديمقراطية في تركيا على ضوء مجاهرة الولايات المتحدة بترويجها للديمقراطية في الشرق الأوسط لأول مرة، ومن ثم عاد وعزز من قبضته على البرلمان التركي مرة أخرى في انتخابات جديدة بعد نشوب أزمة جديدة بين الجيش والحكومة التركية، لاعتراض الجيش على ترشح عبدالله غول لرئاسة الجمهورية التركية بحجة كون زوجته متحجبة، وهو أمر ممنوع في الحياة الرسمية التركية، فقد تبين للولايات المتحدة والغرب أن الشارع التركي يميل نحو حزب العدالة والتنمية، بل بدأ ينحاز إلى منظومة الإسلام المعتدل، وبعد أن طالب الاتحاد الأوروبي بإجراء إصلاحات في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقضائية التركية، واعتبر تدخل الجيش أو قيامه بانقلاب بمثابة حجر عثرة في طريق انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وعليه فقد تمكنت حكومة حزب العدالة والتنمية من تمرير مجموعة من الإصلاحات التي رأى فيها العلمانيون خطرا يهدد أركان النظام العلماني، ومنها رفع الحظر عن الحجاب في الجامعات، وإمكانية محاكمة العسكريين أمام المحاكم المدنية في حالة توجيه اتهامات إلى العسكريين، سواء منهم المتقاعدين ومن هم في الخدمة سواء بسواء.
يجب ألا يغيب عن البال أن الضجة الأخيرة التي أثيرت بسبب خطة الانقلاب المزعومة للإطاحة بحزب العدالة، تعود في الواقع إلى 2003، أي بعد سنة واحدة من تسلم حزب العدالة والتنمية الحكم، وأن أردوغان -أو قل حزب العدالة والتنمية- انتظر الوقت المناسب خاصة في ظل وجود رئيس أركان جيش أقل حدة من سابقيه، هو الجنرال باسبوك، وبعد أن بات العالم ينفر من الانقلابيين أيا كانوا، وباتت موازين القوى تلعب لصالح الديمقراطية ، وأغلب الظن أن أردوغان بات يدرك أن دور الجيش التركي في الحياة السياسية قد انحسر إلى غير رجعة على ضوء المتغيرات المحلية والدولية، ولذلك فإن أردوغان قد استغل الظروف الحالية ليشهر سيف التحدي أمام الجيش، علما منه أن قادة الجيش باتوا مكبّلي الأيدي خاصة بعدما أعلن رئيس أركان الجيش التركي الحالي الجنرال باسبوك أن وصية كمال أتاتورك للجيش كانت التركيز على تقويته ونذر كافة الجهود لتعزيز قوته وترك الأمور السياسية للمدنيين.
خلاصة القول أن تركيا تقف الآن أمام مفترق طرق مفتوح على أكثر من احتمال، لكن الغالب هو الميل نحو الخيار المدني والديمقراطي السياسي وإبعاد الجيش عن اللعبة السياسية واحتراف سياسة الانقلابات، دون استبعاد بعض الأعمال اليائسة والتي قد تعيد العجلة إلى الوراء، مع انه من المؤكد أن ذلك لن ينجح على المدى البعيد، فهل يستخلص الجيش التركي العبرة من الانقلابات السابقة؟ سؤال ستجيب عليه أحداث وتطورات الأيام القادمة.
يجب ألا يغيب عن البال أن الضجة الأخيرة التي أثيرت بسبب خطة الانقلاب المزعومة للإطاحة بحزب العدالة، تعود في الواقع إلى 2003، أي بعد سنة واحدة من تسلم حزب العدالة والتنمية الحكم، وأن أردوغان -أو قل حزب العدالة والتنمية- انتظر الوقت المناسب خاصة في ظل وجود رئيس أركان جيش أقل حدة من سابقيه، هو الجنرال باسبوك، وبعد أن بات العالم ينفر من الانقلابيين أيا كانوا، وباتت موازين القوى تلعب لصالح الديمقراطية ، وأغلب الظن أن أردوغان بات يدرك أن دور الجيش التركي في الحياة السياسية قد انحسر إلى غير رجعة على ضوء المتغيرات المحلية والدولية، ولذلك فإن أردوغان قد استغل الظروف الحالية ليشهر سيف التحدي أمام الجيش، علما منه أن قادة الجيش باتوا مكبّلي الأيدي خاصة بعدما أعلن رئيس أركان الجيش التركي الحالي الجنرال باسبوك أن وصية كمال أتاتورك للجيش كانت التركيز على تقويته ونذر كافة الجهود لتعزيز قوته وترك الأمور السياسية للمدنيين.
خلاصة القول أن تركيا تقف الآن أمام مفترق طرق مفتوح على أكثر من احتمال، لكن الغالب هو الميل نحو الخيار المدني والديمقراطي السياسي وإبعاد الجيش عن اللعبة السياسية واحتراف سياسة الانقلابات، دون استبعاد بعض الأعمال اليائسة والتي قد تعيد العجلة إلى الوراء، مع انه من المؤكد أن ذلك لن ينجح على المدى البعيد، فهل يستخلص الجيش التركي العبرة من الانقلابات السابقة؟ سؤال ستجيب عليه أحداث وتطورات الأيام القادمة.
إن الصراع الذي يحمل عناوين عديدة، يتلخص في الصراع على الهوية، فثمة محاولة دائبة لتكييف المجتمع التركي بعيداً عن هويته وسلمه القيمي، وإيجاد الحلول لمشكلاته في فضاءات غريبة عن الفضاء الإسلامي، تفرض عليه مزيداً من التكيف مع مقاييس غربية، وهكذا فلا بد من حل الأزمة الهوياتية ومعالجتها في أصولها وفروعها وفق دينامية جديدة تستعيد عنصر المبادأة وتنحو نحومسار حضاري.
