بقلم : خديجة الكود
في 15 مارس 2007
في 15 مارس 2007
لقد حققت الصحوة الاسلامية المعاصرة مكاسب كبيرة ذات نفس استراتيجي و حضاري بالغ الأهمية توجب علينا جميعا تعميقها بالبناء التربوي و الفكري و المؤسساتي، ووقايتها بالمراجعة و النقد والتقويم، فالمتأمل في واقع الصحوة يلحظ بيسر تمكنها من إعادة تعميق الوعي بمركزية الاسلام ـ إن على المستوى العربي و الاسلامي أو على المستوى الدولي و العالمي ـ و تحريره من طوق الخرافة و الانحطاط و ازدواجية الافكار، فمع حركة الصحوة عاد الاسلام ليصبح فكرا حيا متجددا يتخلل مناحي مهمة من حياة الناس بعدما كان محبوسا في المساجد و الزوايا بسبب الفكر الانحطاطي الذي ساد لدى المسلمين في فترة من التاريخ، كما أن الصحوة الاسلامية ساهمت إلى حد كبير في نقل بعض المفاهيم و القيم الإسلامية من مستوى الوعي النظري إلى مجال التطبيق العملي المتكامل و من مرحلة الخطاب العاطفي و الحماسي إلى مراحل التأسيس المعرفي و الفكري و الاجتماعي البناء.
إلا أن هذه المكاسب الكبرى تواجهها تحديات ذاتية وخارجية متعددة و لا بد من الوعي بحجم خطورتها خصوصا إذا علمنا أن حركة الصحوة عبارة عن جسم متحرك معنوي، و كل كائن معرض للإصابة بالأمراض سواء في لحظات تشكله الأولى أو أثناء ممارسته لواقع الحياة. من هنا وجب تعميق فكرة الوقاية الاستراتيجية للصحوة المباركة من أجل بناء مجتمع متكامل، و لا يتحقق ذلك إلا من خلال جملة أدوات نذكر منها:
+ تعميق الاستيعاب التربوي و الفكري لقاعدة الصحوة: ان الصحوة الإسلامية هي التربية ما بقيت، فإن هي انحرفت، انحرفت الأولى (أي الصحوة) تبعا لذلك، و عليه فتحصين جيل الصحوة من خلال التربية الفكرية و الروحية و السلوكية ينبغي أن يشكل أولى الأولويات في مسيرة الدعوة، فيكون خيار التربية هو الخيار غير القابل للمساومة أو التضحية به، بل البؤرة التي نضحي نحن من أجلها.
+ الإيمان المتجذر بمركزية العلم: إن الأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها كما يقول بن نبي، فالعلم بما هو مطلب شرعي و حضاري يجعلنا نجزم بأنه لا إصلاح حقيقي إلا من خلال فقه متبصر و دقيق ينبني على بحث معرفي عميق ينطلق بالفرد إلى تسييد قيم الالتزام و الفاعلية الإنتاجية ضدا على قيم الابتذال الفكري و الانحلال الخلقي.
+ تجاوز منطق التشرذم: فمع تسليمنا بأهمية التنوع ،لا بدأن نقر بقوة التوحد و تظافر الجهود خاصة و أن السنن الكونية كلها مبنية على التكتل، فالكواكب و النجوم و الأجرام كلها تنتظم في مجموعات وفق قانون إلاهي يضمن للإنسان ثبات هذه الأرض و ما حولها { وهو الذي خلق الليل و النهار و الشمس والقمر كل في فلك يسبحون } سورة الأنبياء/33
إن السنن الكونية لا تحابي أحدا،فمن شذ عنها انتهى عمله إلى فشل و ضياع. لذا وجب على الصحوة الإسلامية الترقي عن هذا الواقع المتشرذم و تجاوزه من خلال التخلي عن نظرية الحق المطلق و الخطإ المطلق و استبدالهما بالنسبية في الحق و الخطإ لديها حتى لا تموت عندها حاسة النقد الذاتي أو تتحول إلى عملة نادرة.
+ سيادة منطق البناء عوض منطق المواجهة: إن المنطق الذي ينبغي أن يحكم الصحوة الإسلامية هو منطق البناء و التأسيس تأسيا بالتجربة النبوية الخالدة التي استطاعت أن تتحول بالمجتمع من مجتمع جاهلي مفكك البنيان إلى مجتمع مسلم تسود فيه قيم التراحم و الإنتاجية وفق منهج تتصل فيه الأرض بالسماء. فتنتهي بذالك الصحوة إلى بناء مجتمع قوامه المعرفة التي تحقق للفرد الخلاص في الدنيا و الآخرة.
و عليه، فالصحوة الإسلامية ينبغي لها الوقوف دائما وقفات تمحص فيها المنهج و تصوب المسار، فمعرفة الذات من أرفع أنواع الوعي الذي يجنب الصحوة الوقوع إما في خيار التقليد و التبعية أو خيار الجمود و الحرفية. و بذلك تتمكن من وقاية نفسها لتكون الأقدر على الإقلاع نحو استعادة الدورة الحضارية للأمة المسلمة من جديد.
إلا أن هذه المكاسب الكبرى تواجهها تحديات ذاتية وخارجية متعددة و لا بد من الوعي بحجم خطورتها خصوصا إذا علمنا أن حركة الصحوة عبارة عن جسم متحرك معنوي، و كل كائن معرض للإصابة بالأمراض سواء في لحظات تشكله الأولى أو أثناء ممارسته لواقع الحياة. من هنا وجب تعميق فكرة الوقاية الاستراتيجية للصحوة المباركة من أجل بناء مجتمع متكامل، و لا يتحقق ذلك إلا من خلال جملة أدوات نذكر منها:
+ تعميق الاستيعاب التربوي و الفكري لقاعدة الصحوة: ان الصحوة الإسلامية هي التربية ما بقيت، فإن هي انحرفت، انحرفت الأولى (أي الصحوة) تبعا لذلك، و عليه فتحصين جيل الصحوة من خلال التربية الفكرية و الروحية و السلوكية ينبغي أن يشكل أولى الأولويات في مسيرة الدعوة، فيكون خيار التربية هو الخيار غير القابل للمساومة أو التضحية به، بل البؤرة التي نضحي نحن من أجلها.
+ الإيمان المتجذر بمركزية العلم: إن الأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها كما يقول بن نبي، فالعلم بما هو مطلب شرعي و حضاري يجعلنا نجزم بأنه لا إصلاح حقيقي إلا من خلال فقه متبصر و دقيق ينبني على بحث معرفي عميق ينطلق بالفرد إلى تسييد قيم الالتزام و الفاعلية الإنتاجية ضدا على قيم الابتذال الفكري و الانحلال الخلقي.
+ تجاوز منطق التشرذم: فمع تسليمنا بأهمية التنوع ،لا بدأن نقر بقوة التوحد و تظافر الجهود خاصة و أن السنن الكونية كلها مبنية على التكتل، فالكواكب و النجوم و الأجرام كلها تنتظم في مجموعات وفق قانون إلاهي يضمن للإنسان ثبات هذه الأرض و ما حولها { وهو الذي خلق الليل و النهار و الشمس والقمر كل في فلك يسبحون } سورة الأنبياء/33
إن السنن الكونية لا تحابي أحدا،فمن شذ عنها انتهى عمله إلى فشل و ضياع. لذا وجب على الصحوة الإسلامية الترقي عن هذا الواقع المتشرذم و تجاوزه من خلال التخلي عن نظرية الحق المطلق و الخطإ المطلق و استبدالهما بالنسبية في الحق و الخطإ لديها حتى لا تموت عندها حاسة النقد الذاتي أو تتحول إلى عملة نادرة.
+ سيادة منطق البناء عوض منطق المواجهة: إن المنطق الذي ينبغي أن يحكم الصحوة الإسلامية هو منطق البناء و التأسيس تأسيا بالتجربة النبوية الخالدة التي استطاعت أن تتحول بالمجتمع من مجتمع جاهلي مفكك البنيان إلى مجتمع مسلم تسود فيه قيم التراحم و الإنتاجية وفق منهج تتصل فيه الأرض بالسماء. فتنتهي بذالك الصحوة إلى بناء مجتمع قوامه المعرفة التي تحقق للفرد الخلاص في الدنيا و الآخرة.
و عليه، فالصحوة الإسلامية ينبغي لها الوقوف دائما وقفات تمحص فيها المنهج و تصوب المسار، فمعرفة الذات من أرفع أنواع الوعي الذي يجنب الصحوة الوقوع إما في خيار التقليد و التبعية أو خيار الجمود و الحرفية. و بذلك تتمكن من وقاية نفسها لتكون الأقدر على الإقلاع نحو استعادة الدورة الحضارية للأمة المسلمة من جديد.
